ابن الجوزي

261

كتاب ذم الهوى

أنبأنا ابن عمرويه ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، قال : حدثنا مسلم بن الحجّاج ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق المسيّبي ، قالا : حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ، قال : حدثنا موسى بن عقبة . قال البخاري : وحدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، قالا : حدثنا نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر ، فمالوا إلى غار في الجبل ، فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها للّه صالحة فادعوا اللّه بها ، لعلّه يفرّجها . فقال أحدهم : اللّهمّ إنه كان لي والدان شيخان كبيران ، ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم ، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالديّ أسقيهما قبل ولدي ، وإنه نأى بي الشجر ، فما أتيت حتى أمسيت ، فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما ، أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أبدأ بالصّبية قبلهما ، والصّبية يتضاغون عند قدمي ، فلم يزل ذلك دأبي دأبهم حتى طلع الفجر . فإن كنت تعلم ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء . ففرج اللّه لهم فرجة حتى رأوا منها السماء . وقال الثاني : اللّهمّ إنه كانت لي ابنة عمّ أحبّها كأشدّ ما يحبّ الرجال النساء ، فطلبت إليها نفسها ، فأبت حتى آتيها بمئة دينار ، فسعيت حتى جمعت مئة دينار فلقيتها بها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : يا عبد اللّه اتّق اللّه ولا تفتح الخاتم إلا بحقّه . فقمت عنها . اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها . ففرج لهم فرجة . وقال الآخر : إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز ، فلما قضى عمله قال : أعطني حقي ، فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه ، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها ، فجاءني فقال : اتّق اللّه ولا تظلمني وأعطني حقي ، فقلت :